الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

387

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ يا محمد الْكِتابَ أي : القرآن يُتْلى عَلَيْهِمْ بين سبحانه أن في إنزال القرآن دلالة واضحة ، ومعجزة لائحة ، وحجة بالغة ، تنزاح معه العلة ، وتقوم به الحجة ، فلا يحتاج في الوصول إلى العلم بصحة نبوته إلى غيره . على أن إظهار المعجزات ، مع كونها إزاحة للعلة ، تراعى فيه المصلحة . فإذا كانت المصلحة في إظهار نوع منها ، لم يجز إظهار غيرها ، ولو أظهر اللّه سبحانه الآيات التي اقترحوها ، ثم لم يؤمنوا ، لاقتضت الحكمة إهلاكهم بعذاب الاستئصال ، كما اقتضت ذلك في الأمم السالفة . وقد وعد اللّه سبحانه أن لا يعذب هذه الأمة بعذاب الاستئصال . وفي هذا دلالة على أن القرآن كافي المعجز ، وأنه في أعلى درجات الإعجاز ، لأنه جعله كافيا عن جميع المعجزات ، والكفاية : بلوغ حد ينافي الحاجة . إِنَّ فِي ذلِكَ معناه إن في القرآن لَرَحْمَةً أي : نعمة عظيمة الموقع ، لأن من تبعه ، وعمل به ، نال الثواب ، وفاز بالجنة وَذِكْرى أي : وتذكير ، أو موعظة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي : يصدقون به . وقيل : إن قوما من المسلمين كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب ، فهددهم سبحانه في هذه الآية ، ونهاهم عنه . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جئتكم بها بيضاء نقية » « 1 » . 3 - قال : ثم قال سبحانه : قُلْ يا محمد كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً لي بالصدق والإبلاغ ، وعليكم بالتكذيب والعناد . وشهادة اللّه له قوله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وهو في كلام معجز قد ثبت أنه من اللّه سبحانه . وقيل : إن شهادة اللّه له إثبات المعجزة له بإنزال الكتاب عليه . يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فيعلم أني على الهدى . وأنكم على الضلالة . وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ أي : صدقوا بغير اللّه . . . وقيل : بعبادة

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 33 و 34 .